عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
392
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
نفسها كانت باهظة أيام صلاح الدين ، وقد وزعت أيام صلاح الدين ايرادات ذلك الديوان بين شراء الخيول السلطانية ونفقات الاصطبلات والمناخات ، وشراء حاجات القصور الأيوبية ، ومرتبات مستخدمي تلك القصور فضلا عن المطابخ السلطانية التي أطلق عليها ابن مماتي اسم « المطابخ السعيدة « 1 » » . وقد كان للسلطان صلاح الدين وغيره من ملوك الأيوبيين كعادة غيرهم ممن سبقهم من حكام ذلك العصر حواصل أو بيوت ملحقة بقصره يهيأ بها الشراب والطعام وكانت نفقاتها باهظة تكلف الدولة أموالا كبيرة . من ذلك « الشراب خانة » أو بيت الشراب ، وكانت تضم أنواعا مختلفة من الأشربة التي يهواها صلاح الدين ، ولم يكن الخمر من بين هذه الأشربة ، كما كانت تضم هذه الدار عددا كبيرا من الخدم الذين يقومون بخدمة السلطان عندما يتوق إلى الشراب . وإلى جانب الشراب خانة كان يلحق بالقصر « الطشت خانة » أو بيت الطشت ، وسمي بذلك لأن فيه الطشت الذي تغسل فيه الأيدي بعد الطعام ، والطشت الذي تغسل فيه الملابس ، ويقوم بالخدمة في هذه الدار غلمان يسمون « بالطشت دارية » أو « الرختوانية » كما يقوم بعضهم بتوزيع اللحم على الفقراء . كذلك كان ملحقا بالقصر أيضا « حوائج خانة » أو دار الحوائج ، وهي تضم أنواع المأكولات واللحوم وزيت الوقود والحبوب والتوابل وغيرها مما يستخدم في مطابخ القصر . وكان « المطبخ » أيضا مما يلحق بقصور السلاطين الأيوبيين ، وكان يطهى فيه طعام السلطان وطعام ضيوفه ، ويستهلك فيه كثير من محتويات دار الحوائج ، وقناطير مقنطرة من اللحم والدجاج والأوز والتوابل والفستق واللوز وغيرها من المواد الغنية الدسمة بكميات وفيرة ، سوف نجد الحديث عنها مستفيضا في كتاب « الوصلة إلى الحبيب » لابن العديم حيث وصف ما كان يعد في « مطابخ القصور السعيدة » من الطيبات والطيب في حين كان الشعب يعاني آلام الجوع اثر النكبات والحروب والزلازل ومرض الطاعون .
--> ( 1 ) قوانين الدواوين لابن مماتي : ص 354 ، تحقيق عزيز سوريال عطية . ط : مصر سنة 1943 .